الانتخابات التشريعية 2026: تحالف اليسار يكشف عن برنامجه الانتخابي المرتكز على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية

يخوض “تحالف اليسار” غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة لعام 2026 بقوة انتخابية تضم 85 لائحة و284 مرشحاً في الدوائر المحلية، بالإضافة إلى 11 لائحة و85 مرشحة على مستوى الدوائر الجهوية. ويرتكز رؤية التحالف التنموية على إرساء تعاقد مؤسساتي صارم يربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاربة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع.

وفي سياق تركيزه على العدالة الاجتماعية، يضع التحالف توفير خدمات أساسية عادلة في مقدمة برنامجه، حيث يتعهد بضمان مجانية وجودة التعليم في المؤسسات العمومية والجامعات، إلى جانب خطط عملية للحد من معدلات البطالة وتعزيز استقلالية وحصانة العمل النقابي. أما على الصعيد الاقتصادي، فيدعو التحالف إلى تبني نموذج قائم على “اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية”، مع القطع نهائياً مع ممارسات الريع والاحتكار. ولتنزيل هذه التعهدات، تم وضع “ميثاق التمويل السيادي” بهندسة مالية تهدف لتعبئة 162 مليار درهم سنوياً حتى عام 2031.

وفي تصريحات خاصة، أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن البرنامج يمثل “تعاقداً سياسياً” مع المواطنين، مشيراً إلى أن الإصلاحات العميقة هي المدخل الأساسي لأي مشروع مجتمعي. وأوضح العسري أن رؤية التحالف تقوم على بناء اقتصاد تضامني يحقق الأمن الغذائي من خلال دعم الفلاحة المعيشية وتطوير النسيج الصناعي الوطني، مع ضمان السيادة في مجالي الطاقة والتعليم والصحة والسكن التي يجب ألا تُترك لمنطق الربح المادي.

وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، طرح التحالف حزمة إجراءات دقيقة، منها إعفاء الأدوية والمواد الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ومنح خاصة للولادة، ودعم للمسنين والأرامل، إضافة إلى منحة للشباب الخريجين، والتكفل الكامل بعلاج الأمراض المزمنة، وتوفير 100 ألف وحدة سكنية عمومية بإيجارات تراعي الدخل.

من جانبه، شدد عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن الانتخابات تأتي في سياق دولي معقد يتسم بالتحديات المناخية والرقمية. وأكد أن التحالف يتبنى “خطاب الحقيقة” في تشخيص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن الوعود الجوفاء. وأوضح أن استراتيجية الحملة تعتمد على التواصل الميداني المباشر مع الناخبين لتعزيز الثقة وتوسيع القاعدة الشعبية.

واختتم العزيز بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للتحالف في هذه المحطة هو فتح نقاش وطني حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس مبدأ تخليق الحياة العامة عبر استراتيجية متكاملة تهدف إلى محاربة تضارب المصالح وضمان الكرامة لجميع المواطنين، بعيداً عن السياسات النيو-ليبرالية التي سادت في السنوات الماضية.