افتتحت الجامعة الخاصة بفاس موسم محاضراتها للسنة الجامعية 2026-2027 بتنظيم لقاء علمي بارز تحت شعار “الحوسبة الكمومية: الحدود التكنولوجية المقبلة”. وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود الجامعة لتمكين طلبتها وهيئتها التدريسية وشركائها من مواكبة المستجدات المتسارعة في تكنولوجيا الحوسبة الكمومية، واستكشاف تطبيقاتها المتعددة خاصة في ميادين الابتكار والبحث العلمي وحماية البيانات عبر الأمن السيبراني.
وتعد الحوسبة الكمومية طفرة متقدمة في علوم الحاسب، حيث ترتكز في جوهرها على مبادئ الفيزياء الكمومية لمعالجة البيانات وإجراء عمليات حسابية معقدة تتجاوز قدرات وأنظمة الحوسبة التقليدية المعروفة حالياً.
وبهذه المناسبة، صرح محمد عزيز لحلو، رئيس الجامعة الخاصة بفاس، بأن استضافة العالم جيل براسار، الذي يعد من الآباء المؤسسين لهذا المجال، لإلقاء المحاضرة الافتتاحية للموسم الدراسي، يعد امتيازاً كبيراً ومؤشراً قوياً على توجهات المؤسسة. وأوضح لحلو أن هذا الحدث يعكس طموح الجامعة في تكريس التميز الأكاديمي ودعم الابتكار، فضلاً عن تعزيز سياسة الانفتاح على الخبرات الدولية المرموقة.
ويتمتع الأستاذ جيل براسار بمسيرة أكاديمية حافلة، حيث يعمل أستاذاً بجامعة مونتريال منذ عام 1979. وقد حاز على جائزة “إيه. إم. تورينغ” المرموقة بالاشتراك مع تشارلز إتش. بينيت، وهي الجائزة التي تمنحها جمعية الآلات الحاسوبية (ACM) وتعتبر من أرفع التقديرات العالمية في علوم المعلوميات، وذلك تقديراً لمساهماتهما الجوهرية في وضع أسس الحوسبة والتشفير الكمومي.
ومن أبرز الإسهامات العلمية لبراسات مشاركته في ابتكار بروتوكول BB84 في عام 1984، وهو أول بروتوكول مخصص لتوزيع المفاتيح الكمومية، مما وفر وسيلة آمنة لتبادل المعلومات تعتمد على قوانين الفيزياء. كما شارك في عام 1993 في وضع الأسس النظرية للنقل الآني الكمومي، إلى جانب تطوير طريقة “كاسكاد” (Cascade) لتصحيح الأخطاء في أنظمة التشفير الكمومي.
وقد نال الباحث الكندي العديد من الأوسمة والجوائز الدولية الرفيعة، منها جائزة وولف في الفيزياء لعام 2018، وجائزة الاختراق في الفيزياء الأساسية عام 2023، إضافة إلى الميدالية الذهبية هيرزبيرغ وجائزة كيلام في عام 2010، كما يحمل وسام كندا برتبة ضابط.
يُذكر أن الجامعة الخاصة بفاس تأسست في عام 2006، وتضم حالياً تسع كليات ومدارس متخصصة، وتوفر ما يزيد عن خمسين مسلكاً تكوينياً تشمل تخصصات الهندسة، والتدبير، والهندسة المعمارية، والقانون، وعلوم الصحة. وبعد إتمام عقدين على تأسيسها في عام 2026، تواصل الجامعة مسارها التطويري وفق خطتها الاستراتيجية 2026-2030، التي تركز على تحسين فرص توظيف الخريجين، والارتقاء بالبحث العلمي، وتوسيع نطاق التعاون الدولي.

